المناطق:

SUBSCRIBE:

Sign up for weekly updates

المغرب: شبهات التعذيب تشوّه محاكمة جماعية

متظاهرون يرتدون أقنعة احتجاجاً على سجن زعماء حركة الحراك في الرباط بالمغرب، 15 تموز 2018
متظاهرون يرتدون أقنعة احتجاجاً على سجن زعماء حركة الحراك في الرباط بالمغرب، 15 تموز 2018

FADEL SENNA/AFP/Getty Images

تم نشر هذا المقال أولاً على موقع منظمة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 30 تشرين الثاني 2018

قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إنه على محكمة الاستئناف بالدار البيضاء النظر في الأدلة التي تفيد بتعذيب الشرطة للمتهمين، عندما تراجع أحكام الإدانة ضد متظاهرين ونشطاء من منطقة الريف. دخلت القضية مرحلة الاستئناف في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

أدانت المحكمة الابتدائية جميع المتهمين الـ53 في 26 يونيو/حزيران، وأصدرت ضدهم أحكاما بالسجن بلغت 20 عاما، بعدما ارتكزت أساسا على "اعترافاتهم"، ورفضت ادعاءاتهم بالتعرض للتعذيب وإنكارهم لما نُسب إليهم في محاضر الشرطة. لم تشرح المحكمة الابتدائية، في حكمها المكتوب ذي الـ3,100 صفحة، لماذا تجاهلت التقارير الطبية التي أشارت إلى أن بعض المتهمين على الأقل تعرضوا للعنف على أيدي رجال الشرطة خلال أو بعد اعتقالهم.

قال أحمد بن شمسي، مدير التواصل والمرافعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى هيومن رايتس ووتش: "لا يجوز لمحكمة أن تتجاهل، بكل بساطة، أدلة تفيد بوقوع تعذيب. على محكمة الاستئناف رفض أي اعترافات مشبوهة، وضمان عدم إدانة أي شخص، إلا لجرائم حقيقية".

نظّم "الحراك"، وهو حركة احتجاج اجتماعية واقتصادية بدأت في منطقة الريف، شمالي المغرب، في عام 2016، العديد من المظاهرات الجماهيرية السلمية، إلى أن أدت حملة أمنية في مايو/أيار 2017 إلى اعتقال أكثر من 400 ناشط. نُقل 53 منهم، من بينهم قادة الحراك، إلى الدار البيضاء حيث واجهوا محاكمة جماعية استمرت أكثر من عام. أدانت محكمة الدار البيضاء الابتدائية الجميع في 26 يونيو/حزيران 2018 بتهم مختلفة شملت المساس بالأمن الداخلي للدولة وإضرام النار في الممتلكات والتمرد ومهاجمة رجال الشرطة أثناء أداء مهامهم وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة وتنظيم تظاهرات غير مصرح بها، وحكمت عليهم بالسجن من سنة إلى 20 سنة.

أصدر الملك محمد السادس في أغسطس/آب عفوا عن 116 من نشطاء الحراك، بمن فيهم 11 من مجموعة الدار البيضاء، لكنه لم يشمل أيا من القادة.

في 17 و18 يونيو/حزيران 2017، فحص أطباء شرعيون بتكليف من "المجلس الوطني لحقوق الإنسان"، وهو هيئة حكومية مستقلة، 34 من متظاهري الحراك المحتجزين، ومن بينهم 19 من مجموعة الدار البيضاء. أشارت تقارير المجلس الطبية إلى أن الإصابات التي تعرض لها بعض المحتجزين كانت إما "شديدة الاتساق" أو "متوسطة الاتساق" مع ادعاءات التعرض للعنف على أيدي الشرطة. في 3 يوليو/تموز 2017، سربت وسائل الإعلام المغربية تلك التقارير.

قال المجلس الوطني لحقوق الإنسان حينها إن التقارير لم تكتمل، وبالتالي أنها غير رسمية. لكن بعد يوم واحد، أعلن وزير العدل محمد أوجار أنه طلب إرسال نسخ إلى النيابة العامة في محكمتي الحسيمة والدار البيضاء، اللتين كانتا تحاكمان متهمي "الحراك"، "من أجل إدراج هذه التقارير في ملفات القضية... [و] اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".

راجعت هيومن رايتس ووتش الأجزاء ذات الصلة من الحكم القضائي، كما راجعت 41 تقريرا للطب الشرعي، منها 19 من إنجاز طبيبين كلفهما المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و22 من إنجاز طبيب كلفته المحكمة الابتدائية للدار البيضاء. وحضرت هيومن رايتس ووتش 17 من جلسات المحاكمة الـ86، ودرست 55 من وثائق المحاكمة، وأجرت مقابلات مع 10 من محاميي الدفاع و6 من أقارب النشطاء المسجونين.

استنادا إلى محاضر الجلسات أمام قاضي التحقيق المكلف بالقضية، قال 50 من أصل 53 متهما إن الشرطة في مقر "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" في الدار البيضاء ضغطت عليهم بطريقة أو بأخرى لتوقيع محاضر استنطاق تدينهم من دون قراءة محتواها. قال 21 منهم إن الشرطة هددت باغتصابهم أو زوجاتهم أو بناتهم الصغار. قالت محامية الدفاع بشرى الرويسي إن 17 من المتهمين أخبروها بأنهم تعرضوا للعنف البدني أثناء الاستنطاق، بما في ذلك الصفع والضرب واللكم على الوجه مع تقييد أيديهم، أو إدخال جفافات (مماسح) قذرة في أفواههم.

هكذا "اعترف" المتهمون بارتكاب أعمال عنف ضد رجال الشرطة وإضرام النار في سياراتهم وإحراق مبنى لعائلات موظفي الشرطة في إمزورن، بلدة صغيرة قرب الحسيمة، وتنظيم احتجاجات غير مرخص لها. لكنهم نكروا "اعترافاتهم" أمام قاضي التحقيق ثم أثناء المحاكمة.

قالت المحكمة في حكمها المكتوب إن ادعاءات المتهمين بالتعرض للتعذيب "غير جدية وعارية من كل إثبات"، وبالتالي إن طلب الدفاع لإبطال اعترافاتهم "يتعين رفضه". استندت المحكمة في هذا القرار إلى 22 فحصا طبيا أمر بها قاضي التحقيق وأجريت في 6 يونيو/حزيران 2017، وفي بعض الحالات، إلى فحوص أجراها طبيب يعمل في سجن عكاشة في الدار البيضاء. لكن تتفاوت تقارير الطبيب المكلف من قبل المحكمة وطبيب السجن بشكل كبير مع تقارير فريق المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

تنصّ "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لحقوق الإنسان"، التي صدق عليها المغرب، على أنه لا يجوز "الاستشهاد بأية أقوال يُثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب كدليل في أية إجراءات". ينص قانون المسطرة الجنائية المغربي على عدم الاعتداد بكل اعتراف "ثبُت انتزاعه بالعنف أو الإكراه".

قال الدفاع إن المحكمة انتهكت حقوق المتهمين بطرق أخرى، ورفضت سماع شهود اعتبرهم الدفاع عنصرا حاسما في توفير أعذار لمتهمَين إثنين على الأقل. استمعت المحكمة إلى 3 شهود قدمهم الدفاع، لكنها قالت إن شهاداتهم غير مقنعة. كما منعت المتهمين من الوصول إلى عشرات أشرطة الفيديو وتسجيلات التنصت على المكالمات الهاتفية، التي يستند الحكم إليها باعتبارها أدلة أساسية، حسبما قال محمد المسعودي، أحد محامي الدفاع الرئيسيين، لهيومن رايتس ووتش.

قال بن شمسي إن "عدم اعتبار أدلّة التعذيب والاعترافات القسرية، وغير ذلك من الانتهاكات الخطيرة، شوّه المحاكمة الابتدائية في قضية الحراك. مجريات محاكمة الاستئناف ستُظهر لنا ما الغرض من كل هذا: تحقيق العدالة، أو سحق النضال من أجل العدالة الاجتماعية".


ادعاءات التعذيب والتهديد بالاغتصاب

تسرد تقارير الطب الشرعي التي طلبها المجلس الوطني لحقوق الإنسان روايات المعتقلين الدقيقة لما حدث لهم، بما في ذلك سوء المعاملة الذي يقولون إنهم تعرضوا له، وتقيّم حالاتهم النفسية بالتفصيل. تقتضي المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن توثيق التعذيب وعواقبه، المعروفة أيضا باسم "بروتوكول إسطنبول"، إجراء مثل هذه التقييمات المفصلة. لكن تقارير الطب الشرعي التي أمرت المحكمة بإعدادها لا توفّر من هذه المعلومات المفصلة إلا القليل.

وجد جمال العباسي، الطبيب الشرعي المكلف من المحكمة، علامات عنف على أجساد 3 من أصل 22 معتقلا فحصهم، بمن فيهم ناصر الزفزافي، قائد الحراك. مع ذلك، لم يربط الطبيب بين هذه العلامات وبين عنف الشرطة غير القانوني الذي قال الرجال الثلاثة إنهم تعرضوا له. رفضت المحكمة طلب الدفاع إبطال اعترافات الرجال الثلاثة.

جاء في الحكم، بناء على تقييم الطبيب المكلف من المحكمة، أن سبب إصابات الزفزافي هو "مقاومته العنيفة لعناصر الأمن" خلال اعتقاله في 29 مايو/أيار 2017، وليس عنفا غير قانوني من قبل الشرطة. لم يتطرق الحكم إلى أسباب الإصابات التي وجدها الدكتور العباسي على الرَجلين الآخرين.

فحص هشام بنيعيش وعبد الله الدامي، طبيبان شرعيان كلفهما المجلس الوطني لحقوق الإنسان، 34 سجينا من الحراك. من أصل الـ34، فحص الطبيب الشرعي المكلف من المحكمة 16 ، 10 أو 11 يوما قبل ذلك. وجد الطبيبان بنيعيش والدامي آثار عنف على أجسام 9 رجال (من أصل الـ16 المذكورين أعلاه) قالوا إنها تتسق بدرجات متفاوتة مع رواياتهم عن عنف الشرطة. وصف الطبيبان "الإجهاد الحاد" و"المحنة النفسية الكبيرة" التي كان يعاني منها العديد من المحتجزين عند فحصهم، وذكرا أن "بعض الادعاءات [المتعلقة بالعنف البدني والنفسي خلال الاحتجاز] هي ذات مصداقية لأن العديد من الشهادات المتزامنة تتفق بشأنها".

لمزيد من المعلومات حول القضايا الفردية، الرجاء قراءة التقرير كامل على موقع منظمة هيومن رايتس ووتش.

من شبكتنا:

Con la ley también se puede cercenar la libertad. En #México presentaron en el Senado iniciativa que criminaliza la… https://t.co/jZOXCb4Mvj